أبي نعيم الأصبهاني

296

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وأبناءهم حتى يقروا بمثل إقرارهم ويشهدوا بمثل شهادتهم ، حتى أن الرجل ليجيء بالرأس فيقول يا رسول اللّه هذا رأس الشيخ الضال ، فأمرهم ففعلوا ولو لم يفعلوا ما نفعهم الاقرار الأول ، ولا الصلاة ولا الهجرة ، فلما علم اللّه صدق ذلك من قلوبهم أمرهم أن يطوفوا بالبيت تعبدا ويحلقوا رؤوسهم تذللا ففعلوا ولو لم يفعلوا ما نفعهم الاقرار الأول ولا الصلاة ولا الهجرة ولا الرجوع إلى مكة ، فلما علم اللّه صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم أن يؤتوا الزكاة قيلها وكثيرها فامرهم ففعلوا ولو لم يفعلوا ما نفعهم الاقرار الأول ولا الصلاة ولا الهجرة ولا الرجوع إلى مكة ، ولا طوافهم بالبيت ولا حلقهم رؤوسهم ، فلما علم اللّه ما تتابع عليهم من الفرائض ومثولهم لها قال له : قل لهم ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) فمن ترك شيئا من ذلك كسلا أو مجونا أدبناه عليه ، وكان عندنا ناقص الايمان ، ومن تركها عامدا كان بها كافرا ، هذه السنة أبلغ عنى من سألك من المسلمين . * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدي قال قيل لسفيان ابن عيينة : إن بشرا المريسي يقول : إن اللّه تعالى لا يرى يوم القيامة ، فقال : قاتل اللّه الدويبة ، ألم تسمع إلى قوله ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء فأي فضل للأولياء على الأعداء . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس بن أبي طالب ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عفان قال سمعت ابن عيينة في السنة التي أخذوا بشرا المريسي بمنى فقام سفيان من المجلس مغضبا فأخذ بيد إسحاق بن المسيب فدخل يسب الناس وقال لقد تكلموا في القدر والاعتزال ، وأمرنا باجتناب القوم ، فقال رأينا علماءنا ، هذا عمرو بن دينار ، وهذا ابن المنكدر حتى ذكر أيوب بن موسى حتى آخرين ذكر الأعمش ومنصورا ومسعرا ما يعرفونه إلا كلام اللّه فمن قال غير هذا فعليه لعنة اللّه مرتين ، فما أشبه هذا بكلام النصارى فلا تجالسوهم .